الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
75
شرح ديوان ابن الفارض
صفة خميلة و « الرند » مضاف إليه وهو بالراء المهملة والنون والدال المهملة شجر معروف من أشجار بوادي الحجاز . و « الخزم » جمع خزامى بضم الخاء وهي مقصورة وهو نبت طيب الرائحة والجمع بضم الخاء والزاي وقد تستعمل الخزامى غير مقصورة وهو غلط . قوله « وقف بسلع وسل » الخ . « سلع » جبل بالمدينة و « سل » فعل أمر من السؤال ولكن خفف بأن حذفت الهمزة من الأمر بعد إلقاء حركتها على السين فلما تحرّكت السين استغنى الفعل عن همزة الوصل فحذفت ولك أن تقول حصل التخفيف في المضارع فلحق الأمر لأنه منه . و « الجزع » بكسر الجيم منعطف الوادي . و « الرقمتان » روضتان بناحية الصمان . و « أثيلات » بضم الهمزة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء والتاء المثناة من فوق في آخرها مرفوع على أنه نائب فاعل مطرت وبالرقمتين حال مقدم من أثيلات لأنه نعت نكرة قدم عليها . و « بمنسجم » جار ومجرور متعلق بمطرت أي هل مطرت بمطر منسجم سهل الجري واللّه سبحانه أعلم . ( ن ) : كنى بسائق الظعن عن الروح الأعظم الآمري الذي هو أول مخلوق ظهر عن أمر اللّه وكنى بالظعائن عن الأجسام المشتملة على نساء النفوس البشرية أو عن نساء النفوس البشرية ما دامت تحت حكم أجسامها . وقوله يطوي من قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : الآية 4 ] يعني بروحه الآمري . وكنى بالبيد عن تجليه تعالى بالروح الأعظم الموسوم بالمظاهر الكونية ثم استتاره بها عنها . وكنى بقوله معتسفا عن قيام الحق تعالى بالروح المذكورة على كل نفس بما هو مقدر عليها من الأعمال والأحوال والأقوال . وكنى بطي السجل عن إذهاب النفوس البشرية وانمحاء آثارها شيئا فشيئا والتحاقها بالسجل الأعظم الروح الكلي الآمري من قوله تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) [ الإسراء : الآيتان 13 ، 14 ] فكتابه نفسه التي انتقشت فيها صور أعماله . وقوله بذات الشيح ، كناية عن الخلق قال تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) [ نوح : الآيتان 17 ، 18 ] . وقوله أضم ، كناية عن النور المحمدي الذي هو أول مخلوق وهو المسمى أولا بالروح الأعظم كما قدمناه باعتبار وهو نور باعتبار آخر وقد خلق اللّه تعالى منه كل شيء كما ورد في الأحاديث النبوية . وقوله عج بالحمى ، كناية عن التجلي الروحاني في الصور يقال له تجل فيما تصوره فإن ذلك حماك . وقوله يا رعاك اللّه ، المنادى محذوف تقديره يا سائق الظعن رعاك اللّه ، أي راقبك واحترمك اللّه ، أي الاسم الجامع لجميع الأسماء والخميلة الطنفسة وجمعه خميل . وكنى بخميلة الضال عن الدنيا